عبد الملك الجويني

333

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن رمى الناسك ، ونفر قبل غروب الشمس ، سقط عنه ما بين يديه ، من المبيت والرمي في اليوم الأخير ، وإن لم يفارق خِطةَ منى ، حتى غابت الشمس ، ثبت المبيت عليه ؛ فاذاً المبيت النسك في ثلاث ليالٍ في حق من نفر في النفر الأول ، وهو في أربع ليال في حق من مكث حتى غربت عليه الشمس . 2698 - ثم كل ليلة أثبتنا المبيت فيها ، فما الحد المعتبر في القدر الذي يجب المبيت فيه ؟ ذكر شيخي ، وصاحب التقريب قولين ، مرسلين : أحدهما - أنا نشترط أن يكون معظمُ الليلة بموضع البيتوتة ، لا يفارق منى . والقول الثاني - أنا نشترط أن يطلع عليه الفجر ، وهو في موضع البيتوتة ، حتى لو غاب معظمَ الليل ، ثم حضر قُبيل طلوع الفجر ، فطلع الفجر عليه ، فقد أدى حقَّ المبيت . والأظهر القول الأول ، عند الأصحاب . وهذا كلام ملتبس ، والذي يجب القطع به أن طرد هذين القولين على هذا النسق في ليلةِ مزدلفة محالٌ . والذي يجب أن يقال فيها : إن قول المعظم باطل ، في تلك الليلة ، مع ما مهدناه في جواز الخروج بعد منتصف الليل ، والمُفيض لا ينتهي إلى مزدلفة إلاّ بعد غيبوبة الشفق ، وقد يصل بعد هزيع من الليل ، ولا يخرج في هذه الليلة أيضاً اعتبارُ طلوع الفجر ، فلا يتجه في تلك الليلة إلا اعتبارُ الكَوْن بمزدلفة في الوقت الذي ينتصف الليل فيه . هذا هو الذي يجب مراعاته ، ويتعين ردُّ القولين المحكِيَّين إلى المبيت ليلةَ القرّ ، وليلةَ النفر الأول ، وليلةَ النفر الثاني ، إن تقيّد الناسك ، ولم يتعجل ، فيتجه اعتبارُ المعظم ؛ فإنه مبيتٌ لا تغليس ( 1 ) فيه ، فيحسن الأمر بالمبيت في المعظم ، ولا مؤاخذةَ ، لو اتفقت خَرْجةٌ من منى في بعضٍ من الليل ، بعد أن كان المعظم على ما وصفناه . ومن اعتبر طلوع الفجر ، فإنه يجعل المبيت تعريجاً على شعار اليوم الذي بين [ يدي ] ( 2 ) الناسك . فهذا وجه اعتبار طلوع الفجر في محل المبيت .

--> ( 1 ) غلس القوم تغليساً ساروا بغلسٍ ، والغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . ( معجم ) والمراد : مبيت منى لا تغليس فيه مثل مبيت المزدلفة . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) .